فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314040 من 466147

{والذين يَرْمُونَ المحصنات} أي يشتمون المسلمات الحرائر العفائف فيقذفونهن بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ} على ما رموهن به {بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} عدول يشهدون عليهنّ أنهم رأوهنّ يفعلن ذلك {فاجلدوهم} يعني القاذفين اضربوا كلّ واحد منهم {ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون} .

ثمَّ استثنى فقال عزَّ من قائل {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء فقال قوم: هو استثناء من قوله {لاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} وقالوا: إذا تاب القاذف قبلت شهادته وزال عنه اسم الفسق وعادت ولايته حُد فيه أو لم يحدّ ، وهذا قول الشعبي ومسروق وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عتبة والضحّاك ، وهو قول أهل الحجاز وإليه ذهب الشافعي . واختلفوا في كيفيّة توبته ، فقال بعضهم: هو ان يرجع عن قوله ويكذّب نفسه ، وقال آخرون: هي الندم على ما سلف والاستغفار منه وترك العود فيما بقي ، فإذا أُقيم عليه الحدّأو عفا المقذوف عنه سقط الحد ، وذلك أن القذف حق للمقذوف كالقصاص والجنايات وبالعفو تسقط فإذا عفا عنه فلم يطالبه بالحد ، أو مات المقذوف قبل مطالبته بالحد ، أو لم يرفع إلى السلطان فلم يُحَدّ لأجل هذه ، أو حُدّ ثم تاب أصلح العمل قبلت شهادته وعادت ولايته ، يدلّ عليه ما روى ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة وهم أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحرث بن كلّدة فحدَّهم ثمَّ قال لهم: من أكذب نفسه أجزتُ شهادته فيما استقبل ، ومن لم يفعل لم أُجز شهادته ، فأكذب شبل نفسه ونافع وتابا ، وأبى أبو بكرة أن يفعل فكان لا تقبل شهادته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت