هذه الآية عتاب"من الله تعالى لأهل الإيمان فيما وقع في أنفسهم من أمر عائشة ، فالمعنى: هلا إذ سمعتم أيها المؤمنون ما قال أهل الإفك في عائشة ، ظننتم خيراً بمن قذف ، ولا تظنوا الفاحشة."
قال ابن زيد معناه: هلا ظن المؤمن أن المؤمن لم يكن يفجر بأمه.
ثم قال: {هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} ، ، أي وقال المؤمنون: هذا الذي جاء به هؤلاء كذب ظاهر.
ثم قال تعالى: {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} ، أي هلا جاء هؤلاء المبطلون القائلون في عائشة الكذب بأربعة شهداء على تصحيح قولهم فيها ، فإذ لم يأتوا بالشهداء على ما رموها به فأولئك عند الله هم الكاذبون فيما جاءوا به من الإفك.
ثم قال: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} ، يعني الخائضين في الإفك.
{لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، أي لعجل عليكم بالعقوبة ، ولكن تفضل عليكم بتأخيرها ، ورحمكم فقبل توبتكم من ذلك.
ثم قال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} ، أي لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم
حين تتلقونه بألسنتكم ، أي تتلقون الإفك: أي يأخذه بعضكم عن بعض ، ويقبله منه.
روي أن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول: أو ما بلغك كذا وكذا عن عائشة ؟ لتشيع عليها الفاحشة.
قال مجاهد: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} يرويه بعضكم عن بعض.
وقرأت عائشة رضي الله عنها:"إذ تلقونه"بكسر اللام وضم القاف مخففاً . يقال: ولق ، يلق إذا أسرع في الكذب واشتقاقه من الولق ، وهو الخفة والسرعة.
وقوله: {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} أي تقولون من الخبر الذي تروونه ولا تعلمون حقيقته ولا صحته.
وقال {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً} ، أي وتحسبون أن قول ذلك وروايتكم الكذب
والبهتان هيناً أي سهلاً ، لا إثم فيه عليكم ، وهو عند الله عظيم ؛ لأنكم تؤذون به النبي صلى الله عليه وسلم وحليلته.