ولا يوقف على ذلك {عَذَابٌ عَظِيمٌ} لأنه عامل في"إذ"، والوقف على {وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ} .
قال: {ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا} ، أي هلا إذ سمعتم الإفك أيها الخائضون فيه قلتم: ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك أي تنزيهاً لك وبراءة لك من السوء، هذا القول بهتان عظيم.
قال تعالى: {يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} ، أي يذكركم الله، وينهاكم بأي كتابه لئلا تعودوا لمثله، أي لمثل فعلكم في تلقيكم الإفك، وقبولكم له، وخوضكم فيه {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} ، أي إن كنتم تتعظون بعظات الله وتأتمرون لأمره.
قال: {وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} أي يبين ما تهلكون بوقوعكم فيه لتجتنبوه. {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، أي عليم بخلقه ومصالحهم، حكيم في تدبيره.
قال تعالى: {إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِي الذين آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ،، أي إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا الله ورسوله لهم عذاب مؤلم في الدنيا بالحد، وفي الآخرة بعذاب النار إن مات مصراً على ذلك غير تائب منه.
قال ابن زيد: عني به الخبيث عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، هو أشاع على عائشة ما أشاع من الفرية.
ثم قال تعالى: {والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، أي والله يعلم كذب الذين جاءوا بالإفك وأنتم أيها الناس لا تعلمون ذلك لأنكم لا تعلمون الغيب.
وقيل: المعنى والله يعلم مقدار هذا الذنب، والمجازاة عليه، وأنتم لا تعلمون ذلك.
أي ولولا أن الله تفضل عليكم أيها الناس ورحمكم لهلكتم فيما أفضتم فيه، ولكن الله ذو رأفة، ورحمة بخلقه فلم يعاجلكم بالعقوبة. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 5013 - 5048}