وقال الشافعي: يجلد العليل المضني بأنكول النخل ، ولم يرد ذلك مالك ، ولا أرى أنه يبرئ الرجل من يمينه إذا حلف على ضربات وإن كان فيه قضبان كثيرة .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: نفي البكر ، والزاني بعد جلد مائة ، وكذلك فعل أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي.
وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبيّ بن كعب ، وبه قال عطاء ، وطاووس ، ومالك ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور .
وروي عن ابن عمر أنه رأى نفي المملوك البكر إذا زنى ، وهو قول الشافعي ، وأبي ثور.
وقال الشافعي ، وحماد بن أبي سليمان ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق: لا نفي على المملوك.
ونفى عمر إلى فدك.
وقال الشعبي: ينفى الزاني عن عمله إلى عمل غير عمله.
وقال ابن أبي ليلى: ينفى سنة إلى بلد غير البلد الذي فجر فيه.
وقال مالك: يغرب عاماً في بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه.
ثم قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} .
قال مجاهد وابن أبي نجيح: أقل الطائفة رجل ، وكذلك قال النخعي.
وقال الحسن ، والشعبي: الطائفة رجل فما زاد.
وقال عطاء ، وعكرمة: أقل الطائفة هما رجلان.
وقال الزهري: الطائفة ثلاثاً فصاعداً .
وقال قتادة: هم نفر من المسلمين.
وقال ابن زيد: الطائفة هنا أربعة ، وكذا قال: مالك ، والليث . وإنما جعلت الطائفة أربعة ليشهدوا أنه محدود على الزنا متى قذفه أحد بالزنا ، فسقط حد القذف عن القاذف بتلك الشهادة ، والزنا لا يقبل فيه أقل من أربعة ، ومنع الزجاج أن تكون الطائفة واحداً ، لأن معناه معنى الجماعة ، ولا تكون الجماعة لأقل
من اثنين ، واختار الطبري قول من رأى أن أقل الطائفة رجل واحد.
قال: واستحب لأن لا يقصر على أربعة عدد ، من تقبل شهادته على ذلك لأنه إجماع.
وأجاز جماعة من أهل اللغة أن يقال للواحد طائفة ، وللجماعة طائفة ، لأن معنى طائفة: قطعة ، يقول: أكلت طائفة من الشاة ، أي قطعة منها.