وروى ابن شهاب ، عن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، أرأيت إن وجد الرجل مع امرأته رجلاً إن قتله قتلتموه أو كيف يفعل؟ قال:"قَدْ أَنْزَلَ الله فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآناً فَاذْهَبْ فَأْت بِهَا"فتلاعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما فرغا ، قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثاً.
فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن شهاب: تلك سنة المتلاعنين ؛ وفي رواية أخرى: أنه فرق بينهما ؛ وقال الزهري: صار ذلك سنة في المتلاعنين ، فذلك قوله: {والذين يَرْمُونَ أزواجهم وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} يعني: الزوج خاصة.
{فشهادة أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شهادات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} ، أي يحلف الزوج أربع مرات ، فيقول في كل مرة: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميتها به من الزنى ، {والخامسة} ؛ يعني: ويقول في المرة الْخَامِسَةِ: {أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى.
قوله: {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب} ، يعني: يدفع الحاكم الحد عن المرأة {أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكاذبين} ، يعني: بعد ما تحلف المرأة أربع مرات ، فتقول في كل مرة: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن الزوج من الكاذبين في قوله ، {والخامسة} ؛ يعني: وتقول المرأة في الخامسة: {أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ} الزوج {مِنَ الصادقين} في مقالته.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص {أَرْبَعُ شهادات} بضم العين ، وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالضم ، يكون على معنى خبر الابتداء ، فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القذف أربع شهادات.
ومن قرأ بالنصب ، فالمعنى فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات.