وروي عن ابن عباس أنه قال: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} تاب الله عليهم من الفسق وأما الشهادة ، فلا تقبل أبداً ؛ وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد.
وروي عن جماعة من التابعين أن شهادته تقبل إذا تاب ، مثل عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب والشعبي وغيرهم ؛ وهو قول أهل المدينة ، والأول قول أهل العراق وبه نأخذ.
ثم قوله عز وجل: {والذين يَرْمُونَ أزواجهم} ، يعني: يقذفون أزواجهم بالزنى.
قال أبو الليث: حدّثنا أبو جعفر قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن الفضل قال: حدّثنا يزيد بن هارون ، عن عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما نزل {والذين يَرْمُونَ المحصنات} الآية ، قال مسعد بن عبادة ، وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَاِر ، ألا تَسْمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟".
فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق ، وأنها من الله تعالى ، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل ، لم يكن لي أن أهيجه ، حتى آتي بأربعة شهداء.
فوالله إني لا آتي بأربعة شهداء ، حتى يقضي حاجته.
قال: فما لبثوا إلا يسيراً ، حتى جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.
فجاء من أرضه عشاء ، فوجد عند امرأته رجلاً ، فرأى بعينه وسمع بأذنه ، فلم يهجه حتى أصبح ، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلاً ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني.
فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه.
واجتمعت الأنصار ، فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة.
الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي مخرجاً.