وفي حضور الطائفة ثلاث فوائد: أولها أنهم يعتبرون بذلك ، ويبلغ الشاهد الغائب والثانية أن الإمام إذا احتاج إلى الإعانة أعانوه ، والثالثة لكي يستحي المضروب ، فيكون زجراً له من العود إلى مثل ذلك الفعل ؛ وقال الزهري: الطائفة ثلاثة فصاعداً ، وذكر عن أنس بن مالك أنه قال: أربعة فصاعداً ، لأن الشهادة على الزنى لا تكون أقل من أربعة ؛ وقال بعضهم: اثنان فصاعداً ؛ وقال بعضهم: الواحد فصاعداً ؛ وهو قول أهل العراق ؛ وهو استحباب وليس بواجب ، وروي عن ابن عباس أنه قال: رجلان ، وعن مجاهد قال: واحد فما فوقه طائفة ؛ وروي عن ابن عباس مثله.
قوله عز وجل: {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} .
روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: أن رجلاً يقال له مرثد بن أبي مرثد ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأنكح عناقاً ، يعني: امرأة بغيَّة كانت بمكة؟ قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزلت هذه الآية {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} ، {أَوْ مُشْرِكَةً} ، فقال:"يا مَرْثَدُ لا تَنْكِحْهَا"وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: ليس هو على النكاح ، ولكنه الجماع ؛ ويقال: إن أصحاب الصفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يتزوجوا الزواني ، وكانت لهن رايات كعلامة البيطار ليُعرف أنها زانية ، وقالوا: لنا في تزويجهن مراد ، فأذن لنا فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيراً ؛ والمدينة غالية السعر ، وقد أصابنا الجهد.
فإذا جاءنا الله تعالى بالخير ، طلقناهن وتزوجنا المسلمات ، فنزلت الآية {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} .
وقال سعيد بن جبير ، والضحاك: {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} أي لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله في الزنى ، والزانية لا تزني إلا بزان مثلها في الزنى.