وأجيب بأن حكم الآية مخصوص بمن أشاع ذلك في حق أم المؤمنين ، وقيل: الحد لمن نقل الإفك من المسلمين والعذاب الأخروي لأبي عذرته ابن أبي والموصول عام لهما ، على أن في كون لحدود مطلقاً مكفرة خلافاً فبعضهم قال به فيما عدا الردة وبعضهم أنكره وبعضهم توقف فيه لحديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا"ولعل الأنسب بمساق النظم الكريم من تقبيح الخائضين في الإفك المشيعين له هو ما ذكرناه أولاً ، والمراد بالموصول إمامهم على أن يكون للعهد الخارجي كما روي عن مجاهد.
وابن زيد ؛ والتعبير بالمضارع في الصلة للإشارة إلى زيادة تقبيحهم بأنه قد صارت محبتهم لشيوع الفاحشة عادة مستمرة ، وأما ما يعمهم وغيرهم من كل من يتصف بمضمون الصلة على إرادة الجنس ويدخل أولئك المشيعون دخولاً أولياً كما قيل: {والله يَعْلَمُ} جميع الأمور التي من جملتها ما في الضمائر من المحبة المذكورة وكذا وجه الحكمة في تغليظ الوعيد {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ما يعلمه سبحانه وتعالى.
والجملة اعتراض تذييلي جيء به تقريراً لثبوت العذاب له وتعليلاً له ، قيل: المعنى والله يعلم ما في ضمائرهم فيعاقبهم عليه في الآخرة وأنتم لا تعلمون ذلك بل تعلمون ما يظهر لكم من أقوالهم فعاقبوا عليه في الدنيا.
{وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ}
الخطاب على ما أخرج الطبراني عن ابن عباس لمسطح.
وحسان.