والمعتبر هو إدراك العرب الأولين لا إدراك المتفلسفين فِي عصرنا الذين يشقون الشعرة ، فإن شق الشعرة فِي غير محلها داء عضار يجعل"المحكم""متشابها"والمعلوم مجهولا.
تعريف المتشابه ووجوهه.
والمتشابه هو ما احتمل معنيين إما لسبب:
-احتمال رجوع الضمير إلى مرجعين ، مثل أن يقول شخص:"أما إن الأمير أمرني أن ألعن فلانا ، لعنه الله" (فيحتمل أن يرجع الضمير إلى الأمير أو إلى فلان) .
-أو لاشتراك الكلمة فِي معنيين مثل كلمة"لامستم"تأتي بمعنى الجماع واللمس باليد أيضاً.
-أو لاجتماع العطف على القريب والبعيد ، مثل قوله - تعالى -: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} فِي قراءة الكسر.
-أو لاحتمال العطف والاستيناف ، كما فِي قوله - تعالى -: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} الآية.
تعريف الكناية وأمثلتها:
والكناية هي أن يثبت المتكلم أمراً ولا يقصد ثبوت ذلك الأمر بعينه ، بل القصد أن ينتقل ذهن المخاطب إلى لازم معناه سواء كان لزوما عاديا أو عقليا ، مثل قولهم:"عظيم الرماد"يراد به معنى الجواد والسخاء.
تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة:
وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة أيضاً من هذا القبيل ، وهو باب واسع فِي شعر العرب وخطبهم ، ويزخر بأمثلته القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة ، ومن أمثلته قوله - تعالى -:
- {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}
فجاء التشبيه للشيطان هنا بمقدم قطاع الطرق ورئيسهم
حيث يأمر أصحابه ويناديهم ، أن احملوا على الجهة الفلانية ، وتقدموا من الجهة الفلانية.
- {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا}
- {جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا}