فقد شبه هنا إعراضهم عن تدبر آيات الله - عز وجل - بشخص طوق الأغلال ، أو أقيمت فِي كل جهة من جهاته السدود فلم يعد قادراً أصلا على الرؤية والنظر.
-واضمم إليك جناحك من الرهب.
أي اجمع خاطرك ، ودع اضطراب الخواطر وقلق البال.
البيان بالإشارة الحسية:
ونظير ذلك ما يعرف فِي مخاطبات الناس أن أحدهم إذا أراد تصوير شجاعة شخص من الأشخاص فإنه يشير إلى السيف وأنه يضرب بها هكذا وهكذا ، يخطر بيده ، وليس الغرض من هذا التصوير إلا ذكر أنه يفوق جميع الناس فِي صفة الشجاعة ولو لم يكن قد أخذ السيف بيده مرة فِي حياته.
أو يقول: فلان يتحدى العالم ويقول أنا لا أرى على الأرض أحداً يستطيع أن يبارزني ، أو أن فلاناً يفعل كذا وكذا ويشير إلى الهيئة التي تكون للمبارزين عند المغالبة والتمكن من
العدو ، ولو لم يكن هذا الشخص الموصوف قد قال شيئاً من ذلك أو أتى بعمل من هذه الأعمال.
أو يقولون: فلان ألجمني أو أخرس لساني أو نزع اللقمة من فمي وأمثال هذه التعبيرات التي كلها من قبيل تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة.
تعريف التعريض:
وأما التعريض فإنه ذكر حكم عام أو منكر مع القصد إلى الإشارة والتعريض بحال شخص خاص أو التنبيه إلى شخص معين ، وترد بعض خصوصيات ذلك الشخص فِي الكلام ، بحيث تعرف المخاطب به وتكشفه له ، وينبغي فِي مثل هذه المواضع أن يكون قارئ القرآن الكريم متيقظا فطنا ، ويحتاج إلى القصة أيضاً.
طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي التعريض:
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد التعريض بشخص والإنكار عليه كان يقول:
"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا".
مثال للتعريض من القرآن الكريم:
قال - تعالى -: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا}
في هذه الآية الكريمة تعريض بزينب وأخيها.
{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية.