قد روى أبو داود والنسائي انه كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما بعد الرابعة - فهذا نص في إقرارها أربعا غاية ما في الباب انه لم ينقل تفاصيلها والله أعلم - وقد روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم ثنا شيخ من قريش عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره وفيه انها أقرت اربع مرات وهو يردها ثم قال لها اذهبي حتى تلدى غير ان فيه مجهولا ينجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود والنسائي.
(مسألة) يستحب للامام ان يلقنه الرجوع عن الإقرار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عز لعلك قبّلت أو لمست - (مسألة) لو أقر أربعا بالزنى ثم رجع قبل ان يحد أو في اثنائه يقبل رجوعه وسقط عنه الحد عند الائمة الثلاثة وعن مالك فيه روايتان - لنا ان الرجوع خبر يحتمل الصدق كالاقرار وليس أحد يكذبه فيه فيتحقق الشبهة في الإقرار والحدود تندرئ بالشبهات - بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذّبه - ويؤيده قصة ماعز روى أبو داود عن يزيد بن نعيم قصته فذكر انه لما رجم فوجد مس الحجارة فجزع فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله - ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عنه - وروى الترمذي وابن ماجه في حديث أبي هريرة نحوه - (فصل - مسألة) إذا زنى المريض وحدّه الرجم رجم لأن الاتلاف مستحق فلا يمتنع بسبب المرض - وإن كان حدّه الجلد لا يجلد حتى يبرا كيلا يفيض إلى الهلاك - وإن كان مرضا لا يرجى البرء منه كالسل أو كان خديجا أي ضعيف الخلقة فعند أبي حنيفة والشافعي يضرب بعتكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شهر أخ إلى بدنه كما روى