الثانية: أن يعلم أنه لا دخل لأكثر ما يروى من أسباب النزول فِي فهم معاني الآيات الكريمة اللهم إلا شيء قليل من القصص والروايات التي وردت فِي هذه التفاسير الثلاثة التي هي أصح التفاسير لدى المحدثين.
إفراط محمد بن إسحاق الكلبي:
وأما إفراط محمد بن إسحاق الكلبي فِي هذا الباب حيث أورد تحت كل آية قصة تروى ، أو حكاية تذكر فإنها لا تصح لدى المحدثين وفي أسانيدها نظر.
الإحاطة بجميع روايات أسباب النزول ليست من شروط المفسر:
وإن اعتبار معرفتها شرطا من شروط التفسير خطأ بين ، والاعتقاد بأن تدبر كتاب الله - تعالى - يتوقف على الإحاطة بها واستحضارها تفويت لحظ النفس من كتاب الله وحرمان من إدراك روحه وجوهره.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
الفصل الرابع
في بقية مباحث هذا الباب
وهو يشتمل على حذف بعض الأجزاء أو أدوات الكلام الذي يسبب الخفاء والإشكال ، وكذلك إبدال شيء وتقديم ما حقه التأخير ، وتأخير ما حقه التقديم ، واستعمال المتشابهات والتعريضات والكنايات ، وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة التي تكون من لوازم ذلك المعنى عادة ، وهو ما يسمى بالاستعارة المكنية والمجاز العقلي ، فلنعرف هنا ببعض أمثلة هذه الأشياء باختصار حتى تحصل للقارئ بصيرة فِي هذا الموضوع.
الحذف
أما الحذف فإنه ينقسم إلى عدة أقسام:
1 -حذف المضاف 2 - حذف الموصوف 3 - حذف المتعلق 4 - حذف غير ذلك.
مثال حذف المضاف:
قوله - تعالى -: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} الآية أي بر من آمن.
مثال حذف الموصوف:
قوله - تعالى -: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} الآية أي: آية مبصرة ، لا أنها مبصرة غير عمياء.
مثال آخر لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} الآية أي: حب العجل.
مثال ثالث لحذف المضاف: