"إن الذي أمشاه فِي الدنيا على رجليه لقادر أن يمشيه على وجهه".
-وهكذا لما سألوا ابن عباس - رضي الله عنهما - عن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: {لَا تُسْأَلُونَ} وعن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} الآية.
كيف يمكن التطبيق بين الآيتين ؟
قال: عدم التساؤل فِي يوم الحشر والتساؤل بعد الدخول فِي الجنة.
-وسألوا عائشة - رضي الله عنها -:
إذا كان السعي بين الصفا والمروة واجبا فلماذا قال الله - تعالى -: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} الآية.
قالت - رضي الله عنها - كان الناس يتجنبون ذلك ويتحرجون منه فلذلك قيل: {لَا جُنَاحَ} .
-وسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما معنى قيد {إِنْ خِفْتُمْ} فِي قوله - تعالى -:
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية فقال - صلى الله عليه وسلم -"صدقة تصدق الله بها عليكم"أي أن الكرماء لا يضايقون فِي الصدقة ، كذلك الرب تبارك وتعالى لم يذكر هذا القيد للتضييق ، بل إنما ورد القيد اتفاقاً. وأمثلة التوجيه كثيرة ، والغرض هنا التنبيه على معناه والمقصود منه.
تنقيح أسباب النزول وتوجيه المشكل من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم:
ويحلو لي أن أنقل فِي الباب الخامس من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم ما يتعلق بأسباب النزول وتوجيه المشكل مما رووه بأسانيدهم إلى الصحابة - رضي الله عنهم - وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتنقيح وتهذيب واختصار لفائدتين مهمتين.
أولاهما: أن استخصار هذا القدر من الآثار والروايات لابد منه لكل مفسر مثل شرح غريب القرآن ، لابد للمفسر من حفظ القدر الذي ذكرناه منه فيما تقدم.