-بعد إيراده لما روي عن العلماء فِي هذا الباب ببسط وتفصيل حسبما يليق بالموضوع - الآيات المنسوخة حسب رأي
المتأخرين موافقاً للشيخ ابن العربي ، وعددها قرابة عشرن آية ، وللمؤلف فِي أكثرها نظر. فلنورد كلامه مع التعقيب.
الآيات المنسوخة عند السيوطي وتعقبات المؤلف
(فالآيات التي ذكرها السيوطي وابن العربي هي كما تلي) :
1 -آية الوصية للوارث:
فمن البقرة ، قوله - تعالى -: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية ، منسوخة ، قبل بآية المواريث ، وقيل: بحديث لا وصة لوارث ، وقيل بالإجماع ، حكاه ابن العربي.
قلت: بل هي منسوخة بآية {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} إلخ وحديث"لا وصية لوارث"مبين للنسخ.
2 -آية الفدية لمن أطاق الصوم:
وقوله - تعالى -: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قيل منسوخة بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وقيل: محكمة ، و"لا"مقدرة (قبل"يطيقون"، أي لا يطيقون) .
قلت: عندي وجه آخر ، وهو: أن المعنى: وعلى الذين يطيقون الطعام فدية ، هي طعام مسكين ، فاضمر قبل الذكر ،
لأنه متقدم رتبة ، وذكر الضمير لأن المراد من الفدية هو الطعام ، والمراد منه ، صدقة الفطر ، عقب الله - تعالى - الأمر بالصيام فِي هذه الآية بصدقة الفطر ، كمنل عقب الآية الثانية بتكبيرات العيد.
3 -آية حل الرفث ليلة الصيام:
وقوله - تعالى -: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ، ناسخة لقوله - تعالى -: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} لأن مقتضاه الموافقة فيما كان عليهم من تحريم الأكل والوطء بعد النوم ، ذكره ابن العربي ، وحكى قولاً آخر أنه نسخ لما كان بالنسبة.