وفي صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
، والمعوذتين
وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى ذلك عن علي بن أبى طالب ثم ساق بإسناده إلى أبى داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبى المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعطيت مكان التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل"
قال أبو جعفر وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه مؤلف من ذلك الوقت وإنما جمع فِي المصحف على شيء واحد لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف القرآن وفيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة وليست من براءة
قال أبو الحسين أحمد بن فارس فِي كتاب المسائل الخمس جمع القرآن على ضربين أحدهما تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا الضرب هو
الذي تولاه الصحابة رضوان الله عليهم وأما الجمع الآخر فضم الآي بعضها إلى بعض وتعقيب القصة بالقصة فذلك شيء تولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عز وجل وكذا قال الكرماني فِي البرهان ترتيب السور هكذا هو عند الله وفي اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرض عليه فِي السنة التي توفي فيها مرتين
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ}
معناه مثل البقرة إلى سور هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلت بعدها