وَفِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَوِيًّا عَلَى الِاكْتِسَابِ حَسَنَ التَّصَرُّفِ.
وَالثَّانِي ضَعِيفًا عَنِ الِاكْتِسَابِ، أَوْ مَنْ لَهُ عِيَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.
مَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى الْكَسْبِ وَالتَّحَرُّفِ مَعَ قُوَّةِ الْبَدَنِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُغْنِيَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّاسِ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) رَوَاهُ عَبْدُ الله بن عمر،
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةٌ فَرَكِبَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: (إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَحِيحٍ وَلَا لِعَامِلٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا النَّظَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: (إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) .
وَلِأَنَّهُ قَدْ صَارَ غَنِيًّا بِكَسْبِهِ كَغِنَى غَيْرِهِ بِمَالِهِ فَصَارَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَنِيًّا عَنْ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَهُ ابْنُ خويز منداد، وَحَكَاهُ عَنِ الْمَذْهَبِ.