13 -قوله تعالى: (فَإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) . قاله هنا وفي سائر المواضع بالفاء ، إلَّا في"يونس"فبحذفِها ، لأن مدخولها في غير يونس ، جملةٌ معطوفةٌ على أخرى ، مصدَّرة بالواو ، وبينها اتِّصالٌ وتعقيبٌ ، فحسُنَ الِإتيان بالفاء ، الدالة على التعقيب ، بخلاف ما في يونس .
وقولُه: في الآية"ولا يستقدمون"معطوفٌ على الجملة الشرطية ، لا على جواب الشرط ، إذْ لا يصحُّ ترتُّبه على الشرط ..
4 1 - قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن الميراث هو ما ينتقل من ميِّتٍ إلى حيٍّ ، وهو مفقودٌ هنا ؟!
قلتُ: بل هو تشبيهُ أهل الجنة وأهل النَّار بالوارث والموروث عنه ، لأن اللّه خلق في الجنَّة منازل للكفار ، بتقدير إيمانهم ، فمن لم يُؤمن منهم جُعل منزلُه لأهل الجنة.
أو لأنَّ: دخول الجنة ، لا يكون إلا برحمة اللّه تعالى لا بعمل ، فأشبه الميراثَ ، وإن كانت الدرجاتُ فيها بحسب الأعمال.
15 -قوله تعالى: (الَّذِين يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ) .
قال ذلك هنا ، وقال في هود"وهمْ بالآخِرةِ همْ كَافِرونَ"لأنَّ ما هنا جاء على الأصل ، وتقديره: وهم كَافرون بالآخرة ، فقدَّم"بالآخرة"رعايةً للفواصل.
وما في هود ، وقع بعد قوله تعالى (ويقولُ الأشهادُ هؤلاءِ الذينَ كَذَبوا على ربهم أَلَا لعنةُ اللَّهِ على الظَّالمينَ)
والقياسُ عليهم ، فلمَّا عَبَّر عنهم بالظَّالمين ، التبسَ أنهم هم الذين كَذَبوا على ربِّهم أم غيرهُم ، فقال:"وهمْ بالآخرةِ همْ كافرونَ"ليُعلم أنهم هم المذكورون لا غيرُهم.