(يسألونك عن الساعة أيان مرساها ?! قل:إنما علمها عند ربي , لا يجليها لوقتها إلا هو , ثقلت في السماوات والأرض , لا تأتيكم إلا بغتة . يسألونك كأنك حفي عنها ! قل:إنما علمها عند الله , ولكن أكثر الناس لا يعلمون . قل:لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً - إلا ما شاء الله - ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء . إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) . .
ثم يصور لهم كيف تنحرف النفس - التي أخذ الله عليها العهد الذي أسلفنا - عن التوحيد الذي أقرت به فطرتها ; ويستنكر تصورات الشرك ومعبوداته ; ويوجه رسوله (صلى الله عليه وسلم) في نهاية هذه الفقرة إلى تحديهم وتحدي آلهتهم العاجزة:
(قل:ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تُنظرون . إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين .والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا , وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) . .
ومن هنا إلى ختام السورة يتجه السياق إلى خطاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما كان افتتاحها خطاباً له - كيف يعامل الناس ? كيف يمضي بهذه الدعوة ? كيف يستعين على متاعب الطريق ? كيف يكظم غضبه وهو يعاني من نفوس الناس وكيدهم ? كيف يستمع هو والمؤمنون معه لهذا القرآن ? كيف يذكر ربه ويبقى موصولا به ? كما يذكره من عنده في الملأ الأعلى - سبحانه -: