وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضّرّعون . ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا , وقالوا:قد مس آباءنا الضراء والسراء ! فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون . ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض , ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ? أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ? أفأمنوا مكر الله ? فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم , ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون . . تلك القرى نقص عليك من أنبائها , ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات , فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل , كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين . وما وجدنا لأكثرهم من عهد , وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين . .
بعد ذلك يعرض السياق قصة موسى مع فرعون وملئه , ومع قومه بني إسرائيل:وتستغرق القصة أكبر مساحة استغرقتها في سورة قرآنية ; وتعرض منها حلقات شتى ; ويقف السياق عند بعض الحلقات للتعقيب ; كما يقف في نهايتها لتعقيب طويل حتى نهاية السورة .
ولقد وردت حلقات من قصة موسى - عليه السلام - قبل ذلك - حسب ترتيب النزول - في سور:المزمل , والفجر , وق , والقمر . . وكلها إشارات قصيرة . وهذه أول سورة بعد تلك السور تجيء فيها هذه الحلقات الطويلة , في هذه المساحة العريضة . .