إذا كانت السور المكية فيها إشارة إلى الاستضعاف فالسور المدنية فيها الإذن بالقتال ، وتنظيمه ، والسير به فِي طريق الحق والعدل ، وبيان الغاية من القتال ونهايته ، وهي منع الفتنة فِي الدين.
وسورة البقرة أطول سور القرآن ، وسميت البقرة لأظهر الحوادث التي ذكرتها ، وأغربها ، وهي بقرة بني إسرائيل التي لجوا فِي السؤال عنها ، وما تدل على أخلاقهم من اللجاجة فِي القول ، وإرادة التلبيس فِي الأمر الواضح البين ، فقد كانوا كلما زادت لجاجتهم زاد الأمر تعقيدا عليهم ، وتلبيسا على أنفسهم.
موضوعات السورة 4
وبمقدار ما فِي السورة من طول ، كان فيها القدر الأكبر من الموضوعات ، فهو
طول فِي كثرة الآيات ، وليس طولا مما يمجه علماء البلاغة ، فهو كثرة موضوعات وليس بطول ممل ، وها نحن أولاء نشير إلى موضوعاتها قبل الخوض فِي تفسيرها. ابتدئت السورة الكريمة بذكر شأن الكتاب الكريم ، وشرف الذين يؤمنون به ، وأنهم الذين يؤمنون بالغيب.
ثم ذكر القسم المقابل لأهل الإيمان وهم الكافرون الذين لا تجدى فيهم الآيات والنذر سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، وأنهم صم بكم لا يعقلون. ثم ذكر سبحانه وتعالى أمر الحائرين الذين يترددون بين الإيمان والكفر ، وهو يحيط بهم ، وهم المنافقون الذين يحسبون أنفسهم أنهم المصلحون فِي الأرض ، وهمر المفسدون.