ترى أخي المسلم الكريم أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر سورة البقرة ضمن قوله: (( اقرؤوا القرآن ) )، فهي من القرآن، هذا ذكر، ثم ذكرها ذكرًا أخص حينما، قال: (( اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران ) )، ثم خصها مرةً ثانيةً وحدها لا يشاركها شيء من القرآن، في قوله: (( اقرؤوا سورة البقرة ) )، ثم وصفها بقوله: (( فإن أخذها بركة ) )؛ بركةً في العمر، أو في الرزق، أو في المال، أو في الولد، أو في البيت، لا مانع من كل هذا، فلم يحدده النبي صلى الله عليه وسلم مما يشير إلى أنه من البركة العامة، يبارك الله بها في كل شيء، وأحسن الظن بالله، ووسِّع رجاءك في الله، يُعطِك الله مما تحب على قدر ما تظن فيه، قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي» [16] ؛ معنى الحديث، أو استشهادنا بالحديث: أن مَن ظنَّ أن الله يبارك له في عمره فقط بسورة البقرة، لن تأتيه البركة إلا في عمره، ومن ظن أن الله يبارك له في رزقه وماله فقط بسورة البقرة، فستأتيه البركة في ماله فقط، وهكذا مَن ظنَّ أن الله يبارك له بسورة البقرة في كل شيء، سيبارك الله له في كل شيء.
«فإن أخذها بركة» : من قرأها في خلال هذين الأسبوعين الماضيين كما تواصينا.
من لم يدرك، فليقرأها هذا الأسبوع، وليَنْوِ حفظها، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، يندم الإنسان في مواقف كثيرة حين يصيبه أذًى، لو أنه كان يحفظ سورة البقرة، لو كان يأخذها ويقرأها، لحفظه الله تعالى، حينما لا يرى بركةً في حياته، يندم لو كان عاقلًا، لو أني أخذت سورة البقرة، لبورك لي في مالي وولدي وصحتي وحياتي وعمري، وهكذا.
«وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» ، وهذا مرض نستطيع أن نسميه مرض العصر، مرض داهم غاشم عام في كثير من البيوت، وأكثر منها من الأشخاص، عافانا الله والمسلمين.
الأسحار والأعمال والمس الشيطاني، أنكره من أنكره، وأقر به من أقره، لكنه واقع، والناس يحسونه ويعانون منه، ولا مجال لإنكاره، فقد صار واقعًا يعيشه الناس، ويعانون منه الأَمَرَّيْن [17] .