أحدهما: وما يدريكم أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية،
ويتمنون مجيئها على ما فسر، فقال عز من قائل: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون؟ على معنى: أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون.
والثاني: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: وما يدريكم عدم إيمانهم، فيكون قوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} جوابًا لمن حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم.
وأن وما عملت على الوجه الثاني والثالث في موضع المفعول الثاني ليشعركم، وأما على الوجه الأول فمحذوف، والتقدير: وما يشعركم ما يكون منهم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وقد ذكر.
وقيل: إن في الكلام حذفًا، والتقدير: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف لعلم السامع.
وقرئ: (لا يؤمنون) بالياء النقط من تحته؛ لأن الذين نفى الله عز وجل عنهم الإِيمان غُيَّبٌ وهم المُقسمون المقترحون، والياء للغائب، وقرئ: بالتاء النقط من فوقه على الانصراف من الغَيبة إلى الخطاب، إذ المراد بالمخاطبين هم المقسمون المقترحون وهم غُيَّبٌ.
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) } :
قوله عز وجل: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} الجمهور على النون في {وَنُقَلِّبُ} ، و {وَنَذَرُهُمْ} على إخبار الله عز وجل عن نفسه بذلك، وقرئ:
بالياء فيهما النقط من تحته، والمستكن فيهما ضمير اسم الله عز وجل.
وقرئ: (ويذرْهم) بإسكان الراء، وفسرت على وجهين:
أحدهما: أن الإِسكان فيها تخفيف.
والثاني: أنه جزم عطفًا على {لَمْ يُؤْمِنُوا} على معنى: أنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون بل بين لهم الهدى فَعَدَلُوا عنه.
وقرئ: (وتُقَلَّب أفئدتُهم وأبصارُهم) على البناء للمفعول إجلالًا وتعظيمًا لفاعل الفعل.