فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142507 من 466147

وقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} (ما) استفهام مبتدأ وخبره {يُشْعِرُكُمْ} ، وهو يتعدى إلى مفعولين، وفاعله ضمير (ما) .

قال الشيخ أبو علي: ولا يجوز أن تكون (ما) نفيًا؛ لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل، فإن قلت: يكون نفيًا، ويكون فاعل {يُشْعِرُكُمْ} ضمير اسم الله جل ذكره، قيل: ذلك لا يصح؛ لأن التقدير يصير: وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم، وهذا لا يستقيم، ألا ترى أن الله تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} انتهى كلامه.

وقرئ: (إنها) بالكسر، على أن الكلام قد تم قبله، والمفعول الثاني ليشعركم محذوف، والمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم جل ذكره بعلمه فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة، جاءتهم الآية التي اقترحوها أم لم تجئهم، يعضده قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى ... } ... الآية.

وقرئ: (أنها) بالفتح وفيه ثلاثة أوجه:

أحدهط: أنّ (أَنَّ) بمعنى لعلَّ، من قول العرب: ايتِ السوق أنك تشتري لحمًا، أي: لعلك، حكاه الخليل عنهم، ومنه قول أبي النجم:

210 -قلتُ لِشَيبانَ ادْنُ مِن لِقَائِه ... أَنَّا نُغَدِّي القومَ من شِوائه

أي: لعلنا، وتعضده قراءة من قرأ: (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) وهو أُبي - رضي الله عنه -. وقد ورد في الكتاب العزيز لعلَّ بعد العلم في غير موضع، نحو: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} ، {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} ، فكما أتى لعل بعد العلم، كذلك تكون (أنها) إذا جاءت بمعنى لَعلَّها.

والثاني: أن تكون (أَنَّ) على بابها، وتكون (لا) من قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} مزيدة كالتي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} أي: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، على معنى: أنها إذا جاءت لم يؤمنوا.

والثالث: أن تكون (أن) على بابها أيضًا، و (لا) غير صلة، وفيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت