{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (من دون الله) في موضع الحال من الموصول أو من الراجع إليه.
وقوله: {فَيَسُبُّوا} جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف. قيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم، فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله.
وقوله: {عَدْوًا} العَدْو: الظلم وتجاوز الحد، وهو مصدر، يقال: عدا فلان على فلان، عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدوانًا وعَداءً بمعنًى، وهو إذا ظَلَمَ ظُلْمًا جاوز فيه القَدْرَ. وفي انتصابه ثلاثة أوجه:
أحدها: مفعول من أجله.
والثاني: مصدر من غير لفظ الفعل؛ لأن السب بغير حق عدوان في المعنى، كأنه قيل: فيَعْدُوا عَدْوًا.
والثالث: هو مصدر في موضع الحال، أي: فيسبوه ظالمين، وهي حال مؤكدة؛ لأن السب ظلم في المعنى.
وقرئ: (عَدُوًّا) بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو، وهو واحد في معنى الجمع، كأنه قيل: فيسبوا الله أعداء، وهو منصوب على الحال ليس إلا.
وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} في موضع نصب على الحال من الضمير في {فَيَسُبُّوا} ، أي: فيسبوه جاهلين به، وبما يجب أن يذكر به.
وقوله: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: زينا لكل أمة عملهم تزيينًا مثل ما زينا لهؤلاء.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) } :
قوله عز وجل، {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} مصدر في موضع الحال، أي: أقسموا مجتهدين، ويحتمل أن يكون مصدرًا عمل فيه {وَأَقْسَمُوا} ، وهو من معناه لا من لفظه، وقد مضى الكلام عليه في المائدة عند قوله: {أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} بأشبع من هذا.