وقرئ أيضًا: (دارَسَتْ) بألف بعد الدال وفتح الراء والسين وإسكان التاء، وفسروها بدارستِ اليهودُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وجاز الإِضمار؛ لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم، وقيل: دَارَسَتْ أمتُك أهلَ الكتاب، وقيل: الفعل للآيات وهو لأهلها، أي: دارسَ أهلُ الآيات.
وقرئ أيضًا: (دَرَسَ) بغير تاء مسندًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إلى الكتاب.
وقرئ أيضًا: (دَرَسْنَ) بنون مكان التاء، على أنها ضمير الآيات، أي: عفون وذهبن.
وقرئ أيضًا: (دارساتٌ) ، يعني الآيات، بمعنى هي دارسات، أي: قديمات.
وقوله: {وَلِنُبَيِّنَهُ} عطف على {لِيَقُولُوا} ، قيل: والضمير في {وَلِنُبَيِّنَهُ} للآيات؛ لأنها في معنى القرآن، أو للقرآن وإن لم يجر له ذكر، لكونه معلومًا، أو للتبيين الذي هو مصدر الفعل، كقولهم: ضربته زيدًا، قاله الزمخشري.
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) } :
قوله عز وجل: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (من ربك) في محل النصب على الحال إمّا من {مَا} ، والعامل {اتَّبِعْ} ، أو من الضمير القائم مقام الفاعل في {أُوحِيَ} والعامل أوحي.
وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فيه وجهان:
أحدهما: اعتراض لا محل له من الإِعراب، وإنما أكّد إيجاب اتباع الوحي.
والثاني: حال من {رَبِّكَ} ، أي: منفردًا، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} .
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} أي: ولو شاء الله إيمانهم، أو: أن يؤمنوا لما أشركوا، وحذف للعلم به، أعني مفعول {شَاءَ} .
وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} الكاف مفعول أول، و {حَفِيظًا} ثان؛ لأن جعلنا هنا بمعنى صيرنا، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بحفيظ، ومفعول حفيظ محذوف وهو ما يصدر منهم من الأفعال والأقوال.