قوله عز وجل: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} (بصائر) جمع بصيرة، وهي الحجة الواضحة والدلالة القاطعة.
و (مِن) في قوله: {مِنْ رَبِّكُمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {جَاءَكُمْ} ، وأن يكون في موضع النعت للبصائر، فيكون متعلقًا بمحذوف.
وقوله: {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط، والمفعول محذوف، أي: أبصر هداه، أو الحق.
{فَلِنَفْسِهِ} : الفاء جواب الشرط، أي: فلنفسه أبصر، وإياها نفع، ويحتمل أن تكون موصولة، و {أَبْصَرَ} صلتها، وهي مبتدأ أيضًا، وخبره ما بعد الفاء، وفي الكلام حذف مبتدأ تقديره: فإبصاره لنفسه، ونظيره {وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} [الأنعام: 104] ، أي: ومن عمي عنه فعلى نفسه عمي، وإياها ضَرَّ بالعمى، أو ومَن عمي فعماه عليها.
وقوله: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما) ، و {عَلَيْكُمْ} متعلق بحفيظ.
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) } :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، المعنى: ونصرف الآيات تصريفًا مثل ما صرفناها فيما تُلي عليك.
وقوله: {وَلِيَقُولُوا} اللام متعلقة بمحذوف تقديره: وليقولوا درست نصرفها، والمعنى: وليقولوا قرأت الكتب وتعلمت، فأخبرتنا بما وجدته فيها من أقاصيص الأمم.
وقرئ: (دارسْتَ) بألف بعد الدال وفتح التاء، أي: دارست علماء أهل الكتاب، أي: ذاكرتهم.
وقرئ كذلك إلّا أنه بغير ألف، أي: قرأت الكتب وتعلمتها، وقد ذكرت آنفًا.
وقرئ: (دَرَسَتْ) بفتح الدال والراء والسين وإسكان التاء، بمعنى: امَّحَتْ وذهبتْ، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست، أي عفت، كما قالوا: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ، وهذه القراءات الثلاث مشهورة وعليهن الجمهور.
وقرئ أيضًا: (دَرُسَتْ) بضم الراء، مبالغة في دَرَسَتْ، أي: اشتد دروسها، كذا ذكر أبو إسحاق عن أبي الحسن.
وقرئ أيضًا: (دُرِست) بضم الدال وكسر الراء على البناء للمفعول، بمعنى عفت وتنوسيت أو قرئت.