فقيل: هما {شُرَكَاءَ الْجِنَّ} قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وجعلوا لله الجن شركاء، كقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} .
وقيل: هما {شُرَكَاءَ} . و {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاءَ} .
واللام في قوله: {لِلَّهِ} على القول الأول متعلقة بشركاء، وعلى الثاني بما دلت عليه من الكون والاستقرار، وليس قول من قال: إنها متعلقة بجعل لكونها مفعولًا ثانيًا له بشيء، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، والجار إذا وقع خبرًا للمبتدأ كان متعلقًا بمحذوف وإن دخلت عليه العوامل اللفظية، فاعرفه.
وقرئ: (الجنُّ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: الجن، أي: هم الجن، كالمخصوص بالمدح في قولك: نعم الرجل زيد، على أحد التأويلين.
وبالجر، على الإِضافة التي للتبيين.
والجاعلون لله شركاء الجن مشركو العرب، عن قتادة. [والمعنى: أشركوهم في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، على ما فسر] .
وقوله: {وَخَلَقَهُمْ} الجمهور على فتح اللام على أنه فِعْلٌ، والمستكن فيه لله تعالى ليس إلّا، واختُلف في مفعوله وهو الضمير في {وَخَلَقَهُمْ} ، فقيل: للجاعلين لله شركاء، وقيل: للجن، قلت: ويحتمل أن يكون الضمير لهما جميعًا.
وقرئ: (وخلْقهم) بإسكان اللام على أنه مصدر، واختلف في معناه على وجهين:
أحدهما: أن يراد بخلْقهم اختلاقهم وكذبهم، أي: وجعلوا لله خلْقَهم، حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} .
والثاني: أن يراد بخلْقهم الأصنام، أي: وجعلوا الجن والأصنام التي صنعوها شركاء لله.
فإن قلت: ما محل قوله: {وَخَلَقَهُمْ} ؟ قلت: يحتمل أن يكون محلها النصب على الحال، وقد معها مرادة، وأن تكون مستأنفة.