وقوله: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} (بنين وبنات) نصب بخرقوا، أي: افتعلوا له ذلك، وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة، على ما فسر، يقال: خلق الإِفك، وخرقه، وخرَّقه بالتشديد للتكثير، وأخرقه، واختلقه، واخترقه بمعنى، وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، انتهى كلامه.
وقد جوز أن يكون من خَرَقَ الثوبَ، إذا شقه، أي: اشتقوا له بنين وبنات.
والجمهور على الخاء والقاف على المعنى المذكور، وقرئ: (وحرَّفوا) بالحاء والفاء على معنى: وَزَوَّرُوا له بنين وبنات، كقوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ؛ لأن المزوِّرَ مُحَرِّفٌ مغير للحق إلى الباطل، فالقراءتان راجعتان إلى معنًى وإن اختلف اللفظ.
وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} في محل النصب على الحال من الضمير في {وَخَرَقُوا} كأنه قيل: وخرقوا له ذلك جاهلين. [أي من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب، ولكن رميًا بقول عن عمى وجهالة من غير فكر وروية، وَمَنْ هذا دأبه فهو جاهل لا محالة] .
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) } :
قوله عزَّ وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} الجمهور على رفعه، وارتفاعه على أحد ثلاثة أوجه: إما على على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو بديع السماوات، أو هو مبتدأ، وخبره {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} ، أو فاعل (تعالى) .
وقرئ: بالجر ردًّا على اسم الله في قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} ، أو
على الضمير في قوله: {سُبْحَانَهُ} .
وبالنصب على المدح. ومعنى {سُبْحَانَهُ} : التنزيه له عن السوء، وقد مضى الكلام عليه في سورة البقرة بأشبع ما يكون.
فإن قلت: ما معنى البديع: قلت: قيل: بمعنى المبدع، وهي صفة معدولة عن مُفْعِل إلى فَعِيل للمبالغة، ولذلك تعدى فعيل لأنه يعمل عمل ما عدل عنه، فإذا لم يكن معدولًا للمبالغة لم يتعد، نحو: طويل وقصير.