ودل قوله - تعالى -: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) ، على أن النهي كان عن الاصطياد في حال الإحرام لا عن أكله؛ لأن للمحرم أن يأكل صيدًا صاده حلالٌ.
ودل قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ) على أن الصيد قد دخل في قوله: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) على ما ذكرنا فيما تقدم: أن البيان في الجواب يدل على كونه في السؤال، وإن لم يكن مذكورًا في السؤال؛ فعلى ذلك تدل الثنيا من الصيد على كونه فيه، واللَّه أعلم.
ويحتمل (بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) الثمانية الأزواج التي ذكرها في سورة الأنعام: (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ... إلى آخر ما ذكر.
والآية تدل على أن الذي أحل من البهائم - الأنعام منها - ثمانية؛ دل عليه قوله: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) ثم قال: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) ؛ ففصل بين الأنعام وبين الخيل والبغال والحمير؛ فالخيل والبغال والحمير، خلقها للركوب، والأنعام للأكل.
وقوله: (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)
كأنه قال: أحلت لكم بهيمة الأنعام والصيد، (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) : يحتمل: يتلى على الوعد، أي: يتلى عليكم من بعد ما ذكر على أثره: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ...) إلى آخره، ويحتمل: (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) وهو ما ذكر.
وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"إلا ما يتلى عليكم فيها"، في سورة الأنعام: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...) إلى آخره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)