وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَيَقُولُونَ: إنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ
مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقِتَالِ لَا فِي النِّكَاحِ، إلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَرِهُوا نِكَاحَ الْحَرْبِيَّةِ لِئَلَّا يُولَدَ لَهُ فِيهِمْ فَيَتَنَصَّرُوا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} قَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَأَرَادَ بِهِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا غَيْرَ مُتَعَالِنِينَ بِالزِّنَا كَالْبَغَايَا، وَلَا مِمَّنْ يَتَّخِذُ أَخْدَانًا، مَعْنَاهُ يَخْتَصُّ بِزَانٍ مَعْلُومٍ وَبِزَانِيَةٍ مَعْلُومَةٍ.
وَفِي هَذَا تَخْصِيصُ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الْآيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}