وما موقف ولي الأمر في هذا؟ . على ولي الأمر أن يفرض القيام بفرض الكفاية على أحد الناس ، وإلا تعطلت الواجبات التي نقول عنها: إنها واجبات دينية . فحين يذهب المسلم إلى السوق فلا يجد خبزاً ؛ يضعف ولا يملك الفكاك من المجاعة ؛ ولن يقدر على الصلاة أو العمل لينتج أو يجد ادخاراً يكفيه أن يحج إذن: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ؛ لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى حينما حثنا على أداء الصلاة في يوم الجمعة يقول: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9]
هو سبحانه يخرجنا من العمل إلى الصلاة ، ولم يخرجنا إلى الصلاة من فراغ ، لنلتفت إلى دقة الأداء القرآني حين يقول الحق: {وَذَرُواْ البيع} وحين يذر الإنسان البيع ، فهو يذر الشراء من باب أولى ؛ لأن البيع والشراء وجهان لعملية واحدة . والخلاف فقط أن المشتري قد يشتري السلعة وهو كاره لأن يشتري ؛ لأنه يستهلك نقوده فيما يشتريه ، أما البائع فيريد أن يحصل على ثمن البيع فوراً ، وغالبا ما يحصل على ربح من وراء ذلك ، وتلك هي قمة الكسب . فكسب الزارع - على سبيل المثال - يأتيه بعد شهور من الزراعة . وكسب الموظف يأتيه أول الشهر . لكن البائع يحصل على الكسسب فوراً . ولذلك يأمرنا الحق أن نذر البيع إذا سمعنا نداء الصلاة يوم الجمعة ، وماذا بعد انتهاء الصلاة؟ .
ها هوذا الحق يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]