ثُمَّ كَتَبُوا عَرَضًا مُحَضَّرًا وَذَكَرُوا فِيهِ بِأَنَّ الشَّيْخَ عَلِيًّا عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ، وَأَبَى عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُنَاظَرَةَ مَعَهُمْ فِي تَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ وَهَرَبَ وَاخْتَفَى ; لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ مَا اخْتَفَى وَلَا هَرَبَ، وَالرَّأْيُ لِحَضْرَةِ الْبَاشَا فِيهِ إِذَا ظَهَرَ، وَكَذَلِكَ فِي الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ بَاشَا السَّكَنْدَرِيِّ - كَذَا - وَتَمَّمُوا الْعَرْضَ وَأَمْضَوْهُ بِالْخُتُومِ الْكَثِيرَةِ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى الْبَاشَا، وَبَعْدَ أَيَّامٍ أَطْلَقُوا الشَّخْصَيْنِ مِنْ حَبْسِ الْأَغَا وَرَفَعُوا الْخَتْمَ عَنْ بَيْتِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ، وَرَجَعَ أَهْلُهُ إِلَيْهِ، وَحَضَرَ الْبَاشَا إِلَى مِصْرَ فِي أَوَائِلِ
الشَّهْرِ وَرَسَمَ بِنَفْيِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ بَاشَا إِلَى بَنِي غَازِي، وَلَمْ يَظْهَرِ الشَّيْخُ مِنِ اخْتِفَائِهِ"انْتَهَى."
(اسْتِدْرَاكٌ فِي حِكْمَةِ الذَّبْحِ وَتَحْرِيمِ الدَّمِ) قَالَ لَنَا أَحَدُ الْأَطِبَّاءِ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي حِكْمَةِ تَحْرِيمِ الدَّمِ فِي الْمَنَارِ: إِنَّ تَجْرِبَةَ حَقْنِ الْإِنْسَانِ بِدَمِ الْحَيَوَانِ لَمْ تَنْجَحْ، فَهُوَ ضَارٌّ، وَإِنَّ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ الْكَبِيرِ أَوْ نَحْرَهُ أَنْفَعُ ; لِأَنَّهُ يَنْهَرُ الدَّمَ الضَّارَّ، وَإِنَّ الْمَوَادَّ الْمَيِّتَةَ فِي الدَّمِ لَيْسَتْ عَفِنَةً، بَلْ سَامَّةً. انْتَهَى. قُلْتُ: مُرَادِي بِعَفِنَةٍ: الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، لَا الطِّبِّيِّ أَيْ فَاسِدَةٌ ضَارَّةٌ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 6 صـ 140 - 181}