قال القاضي أبو محمد عبد الحق وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن كالعرم والفتاح
فأما ما انفردوا به كالزخيخ والقلوبي ونحوه فليس فِي كتاب الله منه شيء
وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك
وأما الذي يلي الشام وهو شمالي الجزيرة وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة وغيرهم
فأفسدها مخالطة الروم وكثير من بني إسرائيل
وأما غربي الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم وأكثرها غير معمور
فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم ويقوي هذا المنزع أنه لما اتسع نطاق الإسلام وداخلت الأمم العرب وتجرد أهل المصرين البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها وتجنبوا اليمن والعراق والشام فلم يكتب عنهم حرف واحد
وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز مكة والمدينة والطائف
لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة
وكانت هذه الحواضر فِي مدة النبي (صلى الله عليه وسلم) سليمة لقلة المخالطة
فمعنى قول النبي (صلى الله عليه وسلم) (أنزل القرآن على سبعة أحرف) أي فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة بعبارة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز فِي اللفظة
ألا ترى أن فطر معناها عند غير قريش ابتدأ خلق الشيء وعمله فجاءت فِي القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان فِي بئر فقال أحدهما أنا فطرتها قال ابن عباس ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى فاطر السماوات والأرض فاطر 1 الزمر
وقال أيضا ما كنت أدري معنى قوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق الأعراف 89 حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك