قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والشرط الذي يصح به هذا القول هو أن تروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ومال كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره إلى أن معنى الحديث المذكور أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل انبث فيه من كل لغة منها وهذا القول هو المتقرر من كلام القاضي رضي الله عنه وقد ذكر بعضهم قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده عليه السلام نظروا فِي ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي (صلى الله عليه وسلم)
واختلفوا فِي التسمية وأكثروا وأنا ألخص الغرض جهدي بحول الله
فأصل ذلك وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قرشي واسترضع فِي بني سعد ونشأ فيهم ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط فِي اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة
وأسدا وضبة وألفافها لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب فلما بعثه الله تعالى ويسر عليه أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف وهي اختلافاتها فِي العبارات حسبما تقدم
قال ثابت بن قاسم لو قلنا من هذه الأحرف لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها لتميم ومنها لضبة وألفافها ومنها لقيس لكان قد أتى على قبائل مضر فِي مراتب سبعة تستوعي اللغات التي نزل بها القرآن
قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا نحو ما ذكرناه وهذه الجملة هي التي انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخيل ويسرها الله لذلك ليظهر آية نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه وسبب سلامتها أنها فِي وسط جزيرة العرب فِي الحجاز ونجد وتهامة فلم تطرقها الأمم فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود على أن أبا عبيد القاسم بن سلام وأبا العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها