قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى فِي كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو والأصول وليس يدخل فِي هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه
وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين فِي ذلك رضي الله عنهم
فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه فِي ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب
وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه
وكان عبد الله بن مسعود يقول نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو الذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم فقهه فِي الدين) وحسبك بهذه الدعوة
وقال عنه علي بن أبي طالب ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم
ومن المبرزين فِي التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة
قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ الله ابن جبير