فحمل الحديث الأوّل على وجود الأمر أو الإعانة للصائد غير المحرم من قبل المحرم ، أو أنه صيد لأجل المحرم ، وهو من باب الورع لأنه يجوز أن يأكل منه بلا سؤال أو علم.
قال تعالى"جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ"لمصالحهم في أمر دينهم ودنياهم لأنه به يقوم الحج وتتم المناسك ، وبه يجتمع إسلام الكرة الأرضية فيتعارفون فيه ، ويتذاكرون فيما يصلح شأنهم ويلمّ شعثهم ويوحد كلمتهم ويقف كلّ منهم على ضروريات الآخر ومحصولاته من تجارة وبيع وشراء وضرع وزرع وصناعات ومصارفها ويجلبون معهم من بلادهم مما يصنعون للبيع والاطلاع ويتداولون بشأنه فيما بينهم لأن كلّ غريب طريف وقد يتباهى النّاس باقتناء الأشياء الغريبة والنّادرة ، ولهذا ترى في الحرم الشّريف جميع مصنوعات ومنسوجات البلاد ، ويوجد فيه مالا يوجد في غيره من الأثاث والرّياش تصديقا لقوله تعالى (يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ ءٍ) الآية 57 من سورة القصص في ج 1 وعادة جلب الأموال والأشياء إلى الحرم عادة قديمة قبل الإسلام يؤتى بها من كل حدب وصوب وتكدس فيه حتى إذا لم تصرف كلها تركوا الباقي فيه دون حراسة لا يخافون عليه سرقة ولا نهبا ، ولهذا ولكون قاتل الأبن إذا رآه الأب فيه لا يكلمه لقب بالبلد الأمين ، وهو محرم بالجاهلية والإسلام ، ولا يستطيع أحد أن يشاحن أحدا فيه على مال أو سرقة أو سلب أو سبي.