تعالى"أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ"حلوه ومالحه"وَطَعامُهُ"أكله حل لكم أيضا سواء كنتم محرمين أو في الحرم ولكم أن تتمتعوا به"مَتاعاً لَكُمْ"أيها المقيمون تنتفعون به حال إقامتكم"وَلِلسَّيَّارَةِ"المسافرين يتزودون منه أيضا حال سفرهم كما فعل موسى عليه السّلام حيث تمتع بالحوت الذي قصه اللّه علينا في الآية 61 فما بعدها من سورة الكهف في ج 2"وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً"على أن لا تصيدوه في الحرم ولا في غيره ما دمتم محرمين وقد كرر اللّه تعالى تحريم الصّيد ثلاث مرات: أول السّورة في الآية الرّابعة ، وهنا مرتين تأكيدا للتقيد بتحريمه ، وعدم التعدّي على ما حده اللّه تعالى ، وحذر عليه أولا بالنهي عن إحلال شعائر اللّه ، وعدد ثانيا بالانتقام ممن يخالفه فيه خاصة ، وأوعد عليه في هذه الآية الثالثة بقوله"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" (96) في الآخرة لا إلى غيره ، وهناك تلقون جزاءكم على ما قدمتم وسبب التكرار هو قطع لطمع النّفوس من الإقدام على الصّيد بصورة ماقة لأن للنفس فيه حظا أكثر من قيمته ، والنّاس لهوى نفوسهم أطوع ، ولهذا فإن
حضرة الرسول لم يأكل من صيد غير المحرم وهو محرم تورعا وتنبيها لأمته ليتحاشوه ولا يقدموا عليه.
أخرج في الصّحيحين عن الصّعب بن جثامة اللّيثى أنه أهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه من الكراهة قال إنا لم نرده عليك إلّا انا حرم.
وأخرج في الصّحيحين عن أبي قتادة في صيد غير المحرم وأكله المحرم أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها (أي حمارة الوحش المصيدة) قالوا لا ، قال كلوا ما بقي من لحمها.