قال تعالى (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) الآية 198 من البقرة المارة هذا فيما يتعلق في أمر دنياهم ويتذاكرون أيضا في أمر آخرتهم ، لأنه في إقامة مناسك الحج علو الدّرجات عند اللّه تعالى ، وتكفير الخطايا والسّيئات ، وزيادة الكرامة في الجنّات"وَالشَّهْرَ الْحَرامَ"جعله أيضا لما فيه من الأمن العام على من عرف ومن لم يعرف وفي الشّهر للجنس فيشمل الأشهر الأربعة لأنها من هذه الحيثية سواء"وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ"جعلها اللّه أيضا قياما للناس ، لأن من يسوق الهدي إلى الحرم لا يتعرض له أحد ، ولأن فيه وسعة على الفقراء ، راجع الآية الثانية المارة وبحث الحج في الآية 193 من البقرة 26 من سورة الحج المارتين"ذلِكَ"جعل اللّه هذه الأشياء قواما للناس في أمورهم الدّينية والدّنيوية والأخروية"لِتَعْلَمُوا"أيها النّاس"أَنَّ اللَّهَ"تعالى عالم في الأزل بمصالحكم وحوائجكم في هذه الشّعائر ، وهو جل شأنه"يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ"كليّاتهما وجزئيّاتهما ، ظاهرهما وباطنهما ، خفيهما وجليهما"أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (97) من كلّ ما كان ويكون قبل كونه ومكان كونه وزمنه ورقت إعدامه وإعادته"اعْلَمُوا"أيها النّاس"أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ"لمن انتهك حرماته"وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (98) لمن تاب وأناب ومات على