"إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ"بتزيينه لكم هذه القبائح الأربعة الخبيثة"أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي"شرب"الْخَمْرِ وَ"لعب"الْمَيْسِرِ"القمار"وَيَصُدَّكُمْ"بسببها"عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ"الذي ينبغي لكم المداومة عليه قياما وقعودا وعلى جنوبكم"وَعَنِ الصَّلاةِ"المكتوبة عليكم يريد صدكم عنها فيشغلكم بذلك"فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ" (91) عن ذلك كله أيها النّاس وتاركو هذه الأرجاس المضرة في دينكم ودنياكم وعاقبة أمركم ؟
وهذا أبلغ من قوله (انْتَهُوا) لأن اللّه تعالى يقول قد بينت لكم ما فيها من المضار والصّوارف والموانع والزواجر بعد أن ذممتها لكم قبلا ، أفلا تنتهون عنها بعد ذلك كأنكم لم توعظوا بعد! ثم أعقب ذلك الزجر بقوله جل قوله"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ"فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه"وَاحْذَرُوا"كل الحذر من مخالفتهما ، لأنهما لم يأمراكم إلّا بما فيه نفعكم ، ولم ينهياكم إلّا عما يضركم ، فضلا عن وجوب الطّاعة لهما عليكم مطلقا"فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ"بعد هذا البلاغ وهذا الانذار ولم تنتهوا عن شرب الخمر ولعب الميسر"فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ" (92) وعليكم منا العقاب الأليم إذا أصررتم على تعاطيهما.
ففي هذه الآية من التهديد والوعيد والزجر الشّديد والتخويف العظيم ما لا يخفى.
واعلموا