وهؤلاء اليهود"تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ"أيها الرّائي"يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا"ويطلعونهم على خبيئة أمرهم ، وهؤلاء الخبثاء الّذين هذا شأنهم"لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ"من العمل لآخرتهم"أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"بأعمالهم تلك في الدّنيا"وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ" (80) في الآخرة تشير هذه الآية إلى نوع من أعمال المنافقين بموالاتهم الكافرين ، لأنهم مثلهم بل أقبح ، لأن أولئك كافرون ظاهرا وباطنا يجتنبهم النّاس ، فلا يركنون إليهم ، ولا يفشون لهم أسرارهم
ولا يغترون بهم ،
وهؤلاء بحسب إيمانهم الظّاهر قد يغتر بهم النّاس فيفشون لهم أسرارهم فينقلونها للكفار فيكونون أشد فتنة على المسلمين من الكافرين ، ولهذا قال تعالى"وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ"محمد صلّى اللّه عليه وسلم"وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ"من الكتاب"مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ"يتقوون بهم على المؤمنين الصّادقين ، ولما استمالوهم لكشف أسرارهم لينقلوها لهم"وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ" (81) خارجون عن طاعة اللّه ورسوله غير مؤمنين بهما ، راجع الآية 51 المارة ، ولهذا اتخذوا الكفار أولياء مع علمهم بأن المؤمنين خير لهم منهم.
مطلب أشد النّاس عداوة وأقربهم مودة للمسلمين وان التشديد في الدّين غير مشروع ولا ممدوح وكفارة اليمين: