وقال بعضهم ان الأزلام ثلاثة فقط واحد مكتوب عليه أمرني ربي ، والآخر نهاني ربي ، والثالث مغفل لا شيء عليه ، وعلى الأوّل عندهم المعول"ذلِكُمْ"العمل الذي اخترعتموه محرم عليكم فعله لأنه"فِسْقٌ"خارج عما أحل لكم أيها المؤمنون لأنه من مفتريات الجاهلية"الْيَوْمَ"بعد أن شرفكم اللّه بالإسلام وتمكن فيكم الإيمان ، فقد
"يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ"أن ترجعوا إليه ثباتا ، لأنكم تركتم الكفر وعوائد الجاهلية وركنتم إلى الإسلام وانقطع أملهم منكم ، إذ لو بقيتم على عوائدهم لبقي لهم أمل فيكم ، لذلك يجب عليكم ترك عاداتهم كلها كما تركتم دينهم الباطل لأنها أشياء باطلة من مخترعاتهم الدّاهية"فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي"أنا اللّه الذي أحيي وأميت وأجازي وأكافي ، لا رب غيري ولا إله سواي يعبد ، الحلال ما أحللته والحرام ما حرمته.
والجملة نزلت بعرفة في حجة الوداع هي قوله تعالى"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"حدوده وأحكامه حلاله وحرامه فرائضه وسننه"وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي"فلم أدع شيئا يتعلق بأمر دينكم ودنياكم إلّا بينته لكم"وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً"من سائر الأديان فلا يقبل منكم غيره (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية 86 من آل عمران المارة.