وقال {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} أي:"مِنْ هؤُلاءِ ومِنْ هؤلاء"ثم قال مستأنفاً {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} أي: هم سماعون. وان شئت جعلته على {وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ} {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} ثم تقطعه من الكلام الأول. ثم قال {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [42] على ذلك الرفع للأول وأما قوله {لَمْ يَأْتُوكَ} فها هنا انقطع الكلام والمعنى"وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ يَسْمَعُونَ كَلامَ النَبِيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [104] لَيَكْذِبُوا عَلَيْهِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرينَ لَمْ يأتُوكَ بَعْد"يقول:"يَسْمَعُونَ لَهُم فَيُخْبِرونَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُوكَ".
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
وقال {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} إذا عطف على ما بعد"أَنَّ"نصب والرفع على الابتداء كما تقول:"إنَّ زَيْداً منْطَلِقٌ وعَمْرٌ ذاهبٌ"وإِنْ شئتَ قلت:"وَعَمْراً ذاهبٌ"نصب ورفع.
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}