شاط أن سيبويه نقل عن العرب: تشيطن: إذا فعل فعل الشياطين، فلو كان كما قالوه لقيل: تشيط.
فاتحة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الباء في بسم الله. قال الكوفيون هي متعلقة بفعل تقديره أبتدئ. لأن أول العمل للأفعال. وقال البصريون: يقدر اسمًا تقديره: ابتدائي. ثم يتفرع على هذه الطريقة فروع وهو إن جعلنا بسم الله من صلة ابتدائي، فيكون التقدير: ابتدائي باسم الله كائن لا يجوز تقديم المجرور، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول، وإن جعلناه متعلق الخبر لا صلة له، جاز تقديمه.
فروع:
الأول: يقال للبصريين إضمار ابتدائي مرجوح بالنسبة
إلى إضمار فعل من جنس الملابس، نحو:"اقرأ"وشبهه. لأن البركة حينئذ تكون مخصوصة بابتداء الفعل دون جملته، وإذا قلنا:"اقرأ"شملت البركة الفعل.
الثاني: أن القائلين [بالفعل] اختلفوا: هل يضمر مقدما على المجرور - إذ الأصل في العامل التقديم - أو يضمر متأخرا لشرف المجرور، فيدل ذلك على الاهتمام وينبغي أن يجري هذا الخلاف في إضمار الاسم بطريق التخريج.
الثالث: أن الاسم إذا أردنا به المسمى فيكون هذا ثناء على الله تعالى بتفويض الفعل إليه وإن جعلنا الاسم المراد به التسمية كان المراد التبرك باسم الله. وليس هذا كقوله عليه السلام:"باسمك أحيا". لأن المراد به المسمى، إذ الحياة والموت لا يكونان إلا بقدرة الله تعالى، فيكون فيه مجاز وحذف. فالمجاز التعبير بالاسم عن المسمى، والحذف حذف المضاف، وهو القدرة.
الرابع: إن كان المراد التبرك، كيف يحسن ذلك في
القرآن، لأن البسملة: هي كلام الله في الله، والقراءة هي كلام الله في الله، أو كلام الله في غير الله، وأيا ما كان فيكون أشرف من البسملة، فكيف يبارك بالمشروف على الشريف.
والجواب: أن البركة هاهنا معناها: أن يدفع عنه الشيطان الذي وسوسه في القراءة، حتى يحمل القرآن على غير محمله، أو يلهو عنه، لا أنها توجب للقراءة صفة كمال وشرف بل ذلك عائد إلى القارئ.