وحقيقة أصلهم أن أسماء الرب لا يجوز أن تتجدد، ولذلك وصفوه بكونه خالقًا في الأزل، ولم ينحاشوا من قيام الحوادث به، وتنكبوا [1] عن [2] إثبات وصف جديد له ذكرًا وقولا.
والدليل على بطلان ما قالوه، أنه لو قبل الحوادث لم يخل منها، لما سبق تقريره في الجواهر [3] ، حيث قضينا باستحالة تعرّيها عن الأعراض، وما لم [4] يخل من الحوادث لم يسبقها، وينساق ذلك على الحكم بحدث الصانع.
ولا يستقيم هذا الدليل على أصول المعتزلة مع مصيرهم إلى تجويز خلو الجواهر عن الأعراض، على تفصيل لهم أشرنا إليه، وإثباتهم أحكامًا متجددة لذات الباري تعالى من الإرادات الحادثة [5] القائمة، لا بمحال على زعمهم. ويصدهم أيضا عن طرد دليلهم [6] في هذه المسألة، أنه إذا لم يمتنع تجدد أحكام للذات من غير أن تدل على الحدث، لم يبعد مثل ذلك في اعتوار أنفس الأعراض على الذات.
ونقول للكرامية: مصيركم إلى إثبات قول حادث مع نفيكم اتصاف الباري به تناقض، إذ لو جاز قيام معنى بمحل غائبا من غير أن@
(1) ) ل: وتنكفوا؛ وما أثبتناه عن ح، م
(2) ) م نقص: عن
(3) ) ح عبارته: في الجواهر من حيث ... الخ
(4) ) ح، م: ولو يخل ... الخ
(5) ) م عبارته: تعالى عن الإرادة الحادثة
(6) ) م عبارته: عن طرد دليل ... الخ