فإن كانت قديمة فيجب أن توجب ووجود العالم أزلًا، وذلك يفضي إلى القول بقدم العالم، وقد أقمنا الأدلة على حدثه؛ وإن كانت حادثة افتقرت إلى مخصص، ثم يتسلسل القول في مقتضى المقتضى.
ومن زعم أن المخصص طبيعة فقد أحال فيما قال. فإن الطبيعة عند مثبتها توجب آثارها إذا ارتفعت الموانع، فإن كانت الطبيعة قديمة، فلتقض بقدم [1] العالم، وإن كانت حادثة، فلتكن مفتقرة إلى مخصص. وهذا القدر كاف في الرد على هؤلاء، ولعنا نرد على الطبائعيين بقد ذلك إن شاء الله عز وجل.
فإن [2] بطل أن يكون مخصص الحادث علة توجبه [3] ، أو طبيعة توجده بنفسها لا على الاختيار، فيتعين بعد ذلك القطع بأن مخصص الحوادث فاعل لها على الاختيار، محصص إيقاعها ببعض الصفات والأوقات.
وإذا أحاط العاقل بحدث العالم، واستبان أن له صانعًا، فيتعين عليه بعد ذلك النظر في ثلاثة أصول، يحتوي أحدها [4] على ذكر ما يجب لله تعالى من الصفات، والثاني يشتمل على ذكر ما يستحيل عليه، والثالث ينطوي على ذكر ما يجوز من أحكامه [5] . وتنصرم بذكر هذه الأصول [6] قواعد العقائد إن شاء الله. @
(1) م عبارته: فلتقض قدم
(2) ح، م: فإذا
(3) م نقص: توجبه
(4) ح، م عبارتهما: أحدهما يشتمل
(5) ح زاد: سبحانه وتعالى، م زاد: تعالى
(6) ح نقص: الأصول