فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 430

دون الانكفاف عن جميع الذنوب. وهذا الذي ذكروه خروج عن المعقول وموجب الشرع المنقول [1] فإن من بدرت منه بوادر وصدرت منه عظائم، فيصح في مجرى العادات منه التنصل عن جماهيرها، والاعتذار عنها مع الإصرار على شيء منها.

وضرب الأئمة لذلك مثالا، فقالو: من غصب [2] أموالا لرجل واستولى على جرائم، وانتسب إلى انتهاك حرمات، وكسر له في تضاعيف ما اجترمه قلما. ثم غرم له ما أتلف، واستسلم لحكمه، وأذعن لأمره، ولكنه لم يعتذر عن كسر القلم؛ فيصح اعتذاره عن العظائم التي ندم عليها، وذلك غير مجحود [3] عند ذوى العقول.

والذي يحقق ما قلناه، إجماع الأمة على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره، صحت توبته، وإن استدام زلة واحدة. ومذهب أبي هاشم أنه لا تصح توبته، وهو بعد إسلامه، والتزام أحكامه، ملتزم لوزر كفره، وهذا خروج عن إجماع المسلمين. فإن قال من نصر [4] مذهبه إنما يجب التوبة عن الذنب لقبحه، وذلك يعم كل ذنب، فلا يصح ندم على قبيح مع الإصرار على قبيح، وهذا الذي ذكروه يبطل من أوجه، يطول تتبعها، ولا يحتمل هذا المعتقد ذكرها. @

(1) ) ح، م نقصا: المنقول

(2) ) م: اغتصب

(3) ) ل: مجود؛ وما أثبتناه عن ح، م

(4) ) ل، ح: قصر؛ وما أثبتناه عن م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت