فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 430

ترك الزنا، ولا من الأخرس العزم على ترك قذف المحصنات. فإن صدر الندم من متمكن من مثل ما ندم عليه، فلا بد أن [1] يقارن ندمه العزم على ترك معاودته. إذ منت المستحيل أن يكون موطنا نفسه على معاودة ما ندم على تقديمه رعاية لخلق الله تعالى.

فإن قيل: لم قلتم إن التوبة هي الندم؟ قلنا: لأنه الثابت الذي لا يزول في التوبة، وما عداه يتزايد ويختلف، ومنه ما يثبت تارة وينتقي أخرى. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الندم توبة) [2] فلزمنا ذلك المساوقة الخبر [3] وموافقته الأثر. فإن قيل: لم لا يجوز أن يسمى ترك المعصية توبة، من غير ندم؟ قلنا: هذا مما يأباه الشرع. فإن الماجن إذا ملّ مجونه، واستروح إلى بعض المباحات، غير نادم على فارط الزلات، وكان على عزم معاودتها، فهذا يسمى تاركا للزلة، ولا يسمى تائبا عنها.

فهذه حقيقة التوبة وصفتها، وذكر ما يلازمها من الصفات عموما وما يلازمها في بعض الأحوال. فإن قيل: ما معنى قولكم: التوبة ندم لأجل ما وجب له؟ قلنا: هذا التقييد لا بد منه. فإن من قارق سيئة،@

(1) ) م: وأن

(2) ) رواه ابن ماجة في سنته والطبراني في معجمه الكبير وأبو نعيم في الحلية.

(3) ) م: للخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت