لعنهم منكر، ولكنهم يحاولون درأ هذا النبذ [1] عن أنفسهم بما لا يغنيهم، ويقولون: أنتم القدرية إذا اعتقدتم إضافة القدرة لله سبحانه وهذا بهت وتواقح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة) [2] . وشبههم يهم لتقسيمهم الخير والشر، في حكم الإرادة والمشيئة، حسب تقسيم المجوس، وصرفهم الخير إلى (يزداد) والشر إلى (أهرمن) [3] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت القيامة، نادى مناد في أهل الجمع: أين خصماء الله تعالى؟ فتقوم القدرية) [4] .
ولا خفاء باختصاص ذلك بهم؛ فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله تعالى، ولا يعترضون لشيء من أفعاله. ثم يضيف القدرة [5] إلى نفسه ويعتقدها صفته، بأن يتصف بالقدريّ أولى ممن يضيفه إلى ربه.
فهذا جمل مقنعة في خلق الأعمال، والاستطاعة، وما يتعلق بهما.
وقد حان أن نخوض في أبواب التعديل والتجوير، مستعينين بالله تعالى، مفوضين أمورنا إليه. @
(1) ل: الشيء؛ والمثبت عن ح، م
(2) هذا الحديث رواه الطبراني أبو داود وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا
(3) ل: أهرموز، والصحيح أهم من
(4) لم تعثر بهذا الحديث في الصحاح من كتب الحديث
(5) القدر