فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 430

غائب غير معلل لوجوبه وامتناع تعليل الواجب عندكم. ولذلك زعمتم أن أثر كون القادر قادرا شاهدا وغائبا الاختراع، وقضيتم باختصاص العبد بمقدورات لا تتناهي، ولا يغنيكم بعد ذلك مناقضتكم أصلكم في الحكم بخروج بعض الأجناس عن مقدورات العباد. وأنتم مطالبون في ذلك بما أنكرتموه؛ فلم ينفعكم الاسترواح إلي القواعد الفاسدة والطلبة عليكم متوجهة في التسوية بين الشاهد والغائب في حكم المقدورات.

فإذا بطل بما ذكرناه كون المتولد مقدورا للعبد، وهو القسم الذي اعتنينا بإبطاله، وهذا يبطل مذهب كافة المعتزلة، فلا يبقي بعد ذلك إلا الحكم بكون المتولد غير مقدور؛ فإن قضي بذلك قاض كان مصرحا بأنه ليس فعلا لفاعل السبب. فإن شرط الفعل كونه مقدورا للفاعل. وإذا جاز ثبوت فعل لا فاعل له، جاز أيضا المصير إلي أن ما نعلمه من جواهر العالم وأعراضه ليست فعلا للّه، ولكنها واقعة عن سبب مقدور موجب لما عداه، وذلك خروج عن الدين وانسلال من مذهب المسلمين. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت