أنهم علموه ضرورة كانوا مباهتين، ثم لا يسلمون عن [1] مقابلة دعواهم بنقيضها. وإن زعموا أنهم أدركوا فساد النظر بالنظر، فقد ناقضو [2] كلامهم؛ حيث نغوا جملة النظر وقضوا بأنه لا يؤدى إلى العلم، ثم تمسكوا بنوع من النظر، واعترفوا بكونه مفضيًا إلى العلم [3] .
وإن قالوا: أنتم إذا أثبتم النظر وادعيتم أداءه إلى العلم، أتسدون دعواكم إلى الضرورة، أو تسندونها إلى النظر؟ فإن ادعيتم الضرورة لزمكم ما ألزمتمونا وانعكس عليكم مرامكم؛ وإن [4] حكمتم بصحة النظر بالنظر فقد أثبتم الشيء بنفسه، وذلك مستحيل. قلنا: كلامكم هذا يفيدكم شيئًا، أو لا يفيدكم شيئًا أصلا؟ فإن زعموا أنه لا يفيد علمًا ولا يجلب حكما، فقد اعترفوا بكونه لغوًا، وكفونا مئونة الجواب.
وإن زعموا أنه يفيد العلم بفساد دليلنا، فقد تمسكوا بضرب من النظر في سياق إنكار جميعه. وإن قالوا: غرضنا مقابلة الفاسد بالفاسد، رددنا عليهم التقسيم، وقلنا: كعارضة الفاسد بالفاسد من وجوه النظر. ثم نقول: لا بُعد في إثبات جميع أنواع النظر بنوع منها يثبت نفسه وغيره، وهذا كالعلم [5] يتعلق بالمعلومات ويتعلق بنفسه؛ إذ بالعلم يُعلم العلم، كما به يُعلم سائر المعلومات.
وإن قال السائل: لست قاطعا يطلان النظر فيطرد علىَّ تقسيمكم،@
(1) ح: من
(2) ح: فقد تناقض
(3) (( العلم ) )زيادة في ح، م
(4) ل: فان
(5) ل زاد: الذي، ولم يذكرها كل من ح، م